الشيخ حسين المظاهري

122

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

سبل السّلام ويخرجهم من الظّلمات إلى النّور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » . « 1 » وهو يدلّ على انّ القرآن نزل لتبيين سبل السّلام ، وسبل السّلام ليست إلّامراتب السّير إلى اللَّه تعالى من التّخلية إلى اللّقاء بمراتبه . كما انّ الاخراج من الظّلمات إلى النّور ، والهداية الخاصّة « 2 » العنائيّةصراط مستقيم لا يكون لهما معنى محصّلًا إلّاذلك . فهذه الآية ايضاً تدلّ على انّ العلّة الغائيّة لانزال القرآن ليست إلّاالتّخلية والتّحلية والتّجلية واللّقاء بمراتبه . بل بامعان النظر في معاني الذكر الحكيم نلتفت إلى انّ غاية أكثر الآيات هي تهذيب النّفس والتّخلّق بالفضائل . هل انّ قصص القرآن لم تسرّد لهذا المقصود ؟ وهل الآيات الآفاقيّة والأنفسيّة لم تنزل لهذه الغاية ؟ وهل الآيات التّوحيديّة لا تحمل صبغة الأخلاق ولا ترمى ذلك الهدف ايضاً ؟ وهل آيات الاحكام لا تدلّ على انّها شرّعت لذلك ؟ « أقم الصّلوة لذكرى » . « 3 » « انّ الصّلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر » . « 4 » « كتب عليكم الصّيام . . . . . لعلّكم تتّقون » . « 5 »

--> ( 1 ) - المائدة / 15 و 16 . ( 2 ) - الهداية في القرآن تستعمل تارة ويراد منها الهداية التّكوينية ، قال اللَّه تعالى : « ربّنا الاذي عطى كلّ شئ خلقه ثمّ هدى » - وأخرى يراد منها الهداية التّشريعيّة ، - قال اللَّه تعالى : « انّا هديناه السبيل امّا شاكراً وامّا كفوراً » - وثالثة تستعمل ويراد منها العناية الخاصّة الالهيّة ، قال اللَّه تعالى : « لم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين » - والهداية المعنى . ( 3 ) - طه / 14 . ( 4 ) - العنكبوت / 45 . ( 5 ) - البقرة / 183 .